خليل الصفدي
131
أعيان العصر وأعوان النصر
1428 - محمد بن إبراهيم بن علي « 1 » ابن أحمد بن فضل الشيخ الموفق ابن الشيخ القدوة تقي الدين . كان يصوم يوما ويفطر يوما ، وكان كثير التلاوة ، قليل الاجتماع بالناس ، لا يعرف له صاحب ولا عشير ، وسمع كثيرا من الحديث على المشايخ الذين أدركهم بالصالحية . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في الخامس من شهر المحرم سنة سبعمائة ، ودفن عند والده . 1429 - محمد بن إبراهيم بن يحيى « 2 » ابن علي الأنصاري المروي الأصل المصري المولد جمال الدين الكتبي ، المعروف بالوطواط . كان من كبار الأدباء ، وأعيان الألباء ، ألّف وجمع ، وصنّف فأبرق ولمع ، وكان نثره جيدا ، وطبعه عن النظم متحيّدا ، لم يقدر ينظم البيت الواحد ، ولو لحده اللاحد ، وينثر جيدا ما شاء ، ويتقن في هذا الفن الإنشاء . وكانت له معرفة بالكتب وقيمتها ، ودربة بوجودها وعدمها ، وله فهم وذوق ، ومعرفة وفضل يد ، له في مجاميعه على ما يريد أن يورده أو يصرفه ، تدل تواليفه على ذلك ، وتشهد له بحسن السلوك في تلك المسالك ، وكان يرتزق بالوراقة ، ويجمع في أثنائه ما راقه . ولم يزل على ذلك ، إلى أن بلغت حياته غايتها ، وتناولت وفاته رايتها ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - سنة ثمانية عشر وسبعمائة . ومولده بمصر سنة اثنتين وثلاثين وستمائة . أخبرني شيخنا العلامة أثير الدين قال : كان له معرفة بالكتب وقيمتها ، وله نثر حسن ومجاميع أدبية ، وكان بينه وبين ابن الخويي قاضي القضاة مودّة ، لما كان بالمحلة ، فلما تولى قضاء الديار المصرية توهّم جمال الدين أنه يحسن إليه ويبرّه ، وسأله فلم يجبه إلى شيء من مقصوده ، فاستفتى عليه فضلاء الديار المصرية ، فكتبوا له على فتياه بأجوبة مختلفة ، وصير ذلك كتابا ، وقد راحت به نسخة إلى بلاد المغرب ، وكان قد سألني على أن أجيب على ذلك فامتنعت ؛ لأن الإجابة اقتضت ذم المستفتى عليه ، وكذلك أجاب جميع من كتب عليها . انتهى .
--> ( 1 ) لم أقف له على ترجمة . ( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 3 / 298 ، وآداب اللغة : 3 / 132 ، والفهرس التمهيدي : 520 ، وكشف الظنون : 1846 ، ومعجم المطبوعات : 1920 .